أبو علي سينا
269
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الشريان ، وتارة من الباسليق فكيف كان ، فيجب أن تحل الرباط ويمسح النفخ مسحاً برفق ، ثم يعاد العصب ، فإن عاد أعيد إليك فإن لم يغن فما عليك لو تركت الباسليق وفصدت الشعبة المسماة بالإبطية ، وهي التي على أنسي الساعد إلى أسفل وكثيراً ما يغلط النفخ ، وكثيراً ما يسكن الربط والنفخ من نبض الشريان ويعليه ويشهقه فيظن وريداً فيفصد . وإذا ربطت أي عرق كان فحدث من الربط عليه أشباه العدس والحمص فافعل به ما قلنا في الباسليق ، والباسليق كلما انحططت فيفصده إلى الذراع ، فهو أسلم . وليكن مسلك المبضع في خلاف جهة الشريان من العرق ، وليس الخطأ في الباسليق من جهة الشريان فقط ، بل تحته عضلة وعصبة يقع الخطأ ، بسببهما . أيضاً قد خبرناك بهذا ، وعلامة الخطأ في الباسليق وإصابة الشريان أن يخرج دم رقيق أشقر يثب وثباً ، ويلين تحت المجسة وينخفض ، فبادر حينئذ وألقم فم المبضع شيئاً من وبر الأرنب مع شيء من دقاق الكندر ودم الأخوين والصبر والمر ، وتضع على الموضع شيئاً من القلقطار الزاج وترش عليه الماء البارد ما أمكن وتشقه من فوق الفصد وتربطه ربطاً بشد حابس فإذا احتبس ، فلا تحل الشد ثلاثة أيام ، وبعد الثلاثة يجب عليك أن تحتاط أيضاً ما أمكن ، وضمد الناحِية بالموابض وكثير من الناس يبتر شريانه ، وذلك ليتقلص العرق وينطبق عليه الدم فيِحبسه ، وكثير من الناس مات بسبب نزف الدم ومنهم من مات بسبب ربط العضو وشدة وجع الربط الذي أريد بشدة منع دم الشريان حتى صار العضو إلى طريق الموت . واعلم أن نزف الدم قد يقع من الأوردة أيضاً ، واعلم أن القيقال يستفرغ الدم أكثر من الرقبة وما فوقها وشيئاً قليلًا مما دون الرقبة ولا يجاوز حد ناحية الكبد والشراسيف ، ولا تنقي الأسافل تنقية يعتدّ بها ، والأكحل متوسّط الحكم بين القيفال والباسليق ، والباسليق يستفرغ من نواحي تنور البدن إلى أسفل التنور ، وجعل الذراع مشاكل للقيفال ، والأسيلم يذكر أنه ينفع الأيمن منه من أوجاع الكبد ، والأيسر من أوجاع الطحال ، وأنه يفصد حتى يرقأ الدم بنفسه ، ويحتاج أن توضع اليد من مفصوده في ماء حار لئلا يحتبس الدم وليخرج بسهولة إن كان الدم ضعيف الانحدار كما هو في الأكثر من مفصودي الأسيلم . وأفضل فصد الأسيلم ما كان طولًا . والإبطي حكمه حكم الباسليق . وأما الشريان الذي يفصد من اليد اليمنى ، فهو الذي على ظهر الكف ما ين السبابة والإبهام وهو عجيب النفع من أوجاع الكبد والحجاب المزمنة وقد رأى جالينوس ، هذا في الرؤيا ، إذ الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوّة كأن امراً أمره به لوجع كان في كبده ففعل فعوفي ، وقد يفصد شريان اخر أميل منه إلى باطن الكفّ مقارب المنفعة لمنقعته . ومن أحب فصد العرق من اليد فلم يتأت فلا يلحف في الكي ، والعصب الشديد وتكرير البضع ، بل يتركه يوماً أو يومين ، فإن دعت ضرورة إلى تكرير البضع ارتفع عن البضعة الأولى ولا ينخفض عنها . والربط الشديد يجلب الورم ، وتبريد الرفادة وترطيبها بماء الورد أو بماء مبرد